لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة تدعو المنسقين المقيمين إلى تشجيع التضامن مع الشباب الأفريقي.
”أمامنا ست سنوات لدفع هذه الأجندة بسرعة كبيرة. نحن لا نتقاعس ولا نستسلم.“ - أمينة ج. محمد.
نائبة الأمين العام للأمم المتحدة تشجع تضامن المنسقين المقيمين مع الشباب الأفريقي من أجل تسريع أهداف التنمية المستدامة
احتل موضوع الشباب والنساء في أفريقيا فحوى المناقشات خلال الاجتماع السنوي الذي عقدته نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد مع المنسقين المقيمين من جميع أنحاء القارة. وقد تم التركيز خاصة على تسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة وضمان سماع صوت أفريقيا بوضوح في المفاوضات الدولية في قمة المستقبل المقبلة.
فباعتبارها أحدث قارة على وجه الأرض، تواجه أفريقيا تحديات فريدة من نوعها من شأنها أن تبطئ التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتغذي خيبة الأمل بشأن جدوى السياسات الحالية وأهميتها للناس. وشددت السيدة أمينة محمد على الضرورة الملحة لاستعادة الأمل للشباب والشابات الأفارقة وجعل التنمية المستدامة حقيقة بالنسبة لهم. وقالت: "هذه هي القارة الأكثر تخلفا عن الركب، ولذا يتعين علينا أن ننهض بها".
"يمكننا التغيير، وأمامنا ست سنوات من أجل ذلك، لكن علينا أن نعمل مع الشباب ومع النساء”.
علما وأن الحوار الاستراتيجي لهذا العام التأم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش المنتدى الإقليمي الإفريقي العاشر للتنمية المستدامة في الفترة من 23 إلى 25 أفريل 2024. وأدار الجلسة المدير الإقليمي لمكتب التنسيق الإنمائي التابع للأمم المتحدة في أفريقيا السيد يعقوب الحلو.
وركزت نائبة الأمين العام أمينة محمد على ضرورة قيام الأمم المتحدة بتعبئة خبراتها ودعمها للحكومات الأفريقية. وأبرزت أن الجهود التعاونية يجب أن تضمن تسريع ترجمة أهداف التنمية المستدامة إلى قوانين وسياسات وبرامج تجعل المجتمعات قادرة على الصمود في وجه الأزمات وعلى توقع تأثيرها على أهداف التنمية المستدامة والاستجابة لها.
كما أكدت في كلمتها أنه "علينا أن نتعامل مع حالة الطوارئ التنموية باستخدام أداة الوقاية، وأداة التعافي، وأداة السبب الجذري وغيرها من الأدوات لتسريع أهداف التنمية المستدامة".
وجدد غاي رايدر وكيل الأمين العام لشؤون السياسات، دعوة السيدة أمينة محمد للعمل، وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للأصوات الأفريقية في عمليات صنع القرار العالمية التي تسبق قمة المستقبل المزمع انعقادها في سبتمبر. وقدم الخطوط العريضة للتقدم المحرز في ميثاق المستقبل، وهو الوثيقة الختامية للقمة. وبين ركائزها الخمس: تمويل التنمية؛ السلام والأمن الدوليين؛ العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ الشباب والأجيال القادمة؛ وتحويل الحوكمة العالمية. وقال أن " هذه القمة ومحتوى الاتفاقية مهمان للغاية بالنسبة لأفريقيا." وحذر من أن الروايات والأولويات الأفريقية غير ممثلة بشكل كافٍ في عملية التفاوض في نيويورك، ودعا المنسقين المقيمين لمزيد من الدعم للتأكد من وصول صوت أفريقيا.
وتجدر الإشارة إلى أن قمة المستقبل ستعتمد على نتائج قمة أهداف التنمية المستدامة التي عقدت العام الماضي، حيث قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لقادة العالم ست مسارات تحويلية تهدف إلى معالجة المجالات الحيوية مثل النظم الغذائية، والحصول على الطاقة، والاتصال الرقمي، والتعليم، والوظائف، وتغير المناخ - وكلها تحديات مترابطة تتطلب تحولا منهجيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
المنسقون المقيمون يرسمون المسار نحو قمة المستقبل
خلال الاجتماع، تبادل المنسقون المقيمون الأفكار مع السيدة أمينة محمد حول النجاحات والتحديات في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ومناقشة المسارات الاستراتيجية لدعم الحكومات والشركاء.
ومن بين العديد من المبادرات الرئيسية المختلفة التي تمت مشاركتها بين المنسقين المقيمين، قدم المنسق المقيم لإثيوبيا رامز الأكبروف، أمثلة على المبادرات التي تدمج أنظمة الأغذية الزراعية بالتكيف مع المناخ، وتدعم سبل عيش النساء والشباب في المجتمعات المهمشة. وأشارت المنسقة المقيمة في مصر إيلينا بانوفا إلى جهودها في إشراك المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص في المناقشات مع الحكومة حول المسارات التحويلية والاستعدادات لقمة المستقبل.
وقالت المنسقة المقيمة لليسوتو أماندا موكواشي إن مخصصات الميزانية الوطنية للحكومة تتماشى مع تعهدها السياسي فيما يتعلق بالتحول الرقمي والحصول على الطاقة ويمكن استخدامها كممارسة ناجحة في قمة المستقبل.
قامت كابو فيردي أيضًا بمواءمة خطتها للتنمية الوطنية بشكل كامل مع تسريع أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على الوظائف والحماية الاجتماعية وتغير المناخ والاتصال الرقمي. وعلى نحو مماثل، نظمت غانا حواراً وطنياً مع الحكومة ومجموعات المجتمع المدني وغيرها من الشركاء لتساعد في دمج المساءلة عن التزام قمة أهداف التنمية المستدامة في المقترحات المقدمة لقمة المستقبل.
وشدد المنسق المقيم لبوتسوانا ضياء شودري على نقص تمثيل الشباب في محادثات السياسة الأفريقية وضرورة إعادة إشراكهم كشركاء استراتيجيين. وقال "ما نريد القيام به هو تشجيع الشباب على رؤية التنمية باعتبارها ماراثون، وليس مجرد سباق سريع ينظم بضع مرات في السنة".
أقرت المناقشات بالدور الحاسم الذي يلعبه صندوق أهداف التنمية المستدامة المشترك في الاستفادة من الشراكات والتمويل التحفيزي لأهداف التنمية المستدامة، إلا أن إصلاح الهيكل المالي لأهداف التنمية المستدامة يظل أمرًا أساسيًا وفي إعادة صياغة الحوار مع المؤسسات المالية الدولية بشأن تمويل أهداف التنمية المستدامة.
وحضر الاجتماع عدد من كبار صناع القرار في الأمم المتحدة، منهم الممثل الخاص للأمين العام ورئيس مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي بارفيه أونانغا-أنيانغا، والمستشارة الخاصة لشؤون أفريقيا كريستينا دوارتي، والمنسق الخاص للتنمية في منطقة الساحل بأفريقيا، عبدلاي مار ديي، والأمين العام المساعد لتنسيق التنمية أوسكار فرنانديز تارانكو والأمين العام المساعد للشباب فيليبي بولييه.
وفي الختام، جددت نائبة الأمين العام عزم منظومة الأمم المتحدة للتنمية على تحقيق الأهداف الطموحة المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة. وقالت: "أمامنا ست سنوات لدفع هذه الأجندة بسرعة كبيرة. نحن لا نتقاعس ولا نستسلم".