أنت على وشك قراءة قصتين ملهمتين، قصة حنينة وقصة غادة، اللتين حظيتا بدعم الأمم المتحدة لتحويل محنتهما إلى أمل.
”عندما كنت في الثامنة من عمري، أخرجني والداي من المدرسة. كان عليّ أن أعتني بإخوتي والأغنام والمطبخ وجدتي.“ لا تزال هذه الذكرى حية في ذهن حنين. بينما كان الأطفال الآخرون يتعلمون القراءة والكتابة، كانت حنين تتعلم كيفية البقاء على قيد الحياة حتى بلغت الثامنة عشرة من عمرها.
في أحد أيام الربيع، بينما كانت تعمل في الحقل، توقف رجل بالقرب منها: كان مدير مركز التدريب الزراعي الإقليمي. عرض عليها أن تتعلم مهنة الزراعة. ”أتعلم؟“ انطلقت هذه الكلمة في داخلي كأنها وحي. بكيت في الحقل"، تتذكر حنينة.
لكن حماسها سرعان ما واجه رفض والدها: ”الابنة الوحيدة بين 24 ولداً! ماذا سيقول القرويون؟“ لم تستسلم حنينة. ذهبت لإقناع فتيات القرية بالتسجيل وانضمت في النهاية إلى التدريب بمساعدة مهندسة زراعية.
بفضل الدعم المقدم من البرنامج المشترك لتمكين النساء الريفيات اقتصادياً (JP RWEE)، الذي تنفذه الأمم المتحدة في تونس، تعلمت تربية الأبقار وتربية النحل وتقليم الأشجار والبذور وتقنيات التطعيم وزراعة الحبوب. حصلت حنينة على شهادة تأهيلها كمزارعة وحصلت على منحة قدرها 120 ديناراً شهرياً. تزوجت وبدأت في حرث حقول عائلة زوجها في نفزا.
اليوم، لم تعد حنينة مجرد ناجية، بل أصبحت رائدة أعمال ومصدر إلهام للنساء في قريتها. فهي تجمع النساء المزارعات من محيطها، وتشاركهن معرفتها، وتخلق شبكة تضامن تضم عشر نساء ينتجن ”الأولا“، وهي مؤن الشتاء.
على بعد بضع مئات من الكيلومترات من هناك، في جندوبا، تواصل غادة، خريجة اللغة الإنجليزية، مسيرتها رغم الصعوبات الجمة التي تواجهها. ”أمي وأبي مريضان. أخي ترك دراسته. لم أستطع تركهما وحدهما“، تقول غادة.
بدلاً من الاستسلام للإحباط، لجأت إلى الثروات الطبيعية في منطقتها. بفضل مشروع JP RWEE، انضمت إلى تجمع مهني وبدأت في تقطير النباتات العطرية والطبية. ”بدأت أتقن التقطير. كل يوم، أكتشف ثراء وتنوع النباتات“، تقول بغضب. ”يمنحني هذا المشروع الوسائل اللازمة لأكون مستقلة... أريد أن أعوض تضحيات عائلتي وأساعد نساء أخريات في منطقتي“.
هذان المساران، المختلفان ولكن المرتبطان بنفس السعي نحو الاستقلالية، يوضحان تأثير البرنامج المشترك لتمكين النساء الريفيات اقتصادياً (JP RWEE) على النساء في المناطق الريفية. وقد نفذ هذا المشروع كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والبرنامج الغذائي العالمي (PAM) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (FIDA)، وقد استفادت منه بالفعل أكثر من 2200 امرأة في محافظتي القيروان وجندوبة.
يجمع نهجه المتكامل بين التدريب المهني والوصول إلى الموارد الإنتاجية وتعزيز القيادة ودعم ريادة الأعمال، مما يتيح للمستفيدين تغيير حياتهم وحياة أسرهم ومجتمعاتهم.
”مرونة المرأة هي مرونة المجتمع بأسره“، كما ينص أحد المبادئ الأساسية للمشروع. لمعرفة المزيد عن هذا المشروع، شاهد الفيديو هنا:
بفضل هذا الدعم، تحلم حنينة بأحلام كبيرة لأطفالها الثلاثة الملتحقين بالمدرسة الابتدائية: ”أريدهم أن يكبروا في المعرفة وليس في الخضوع“. أما غادة، فهي ترى مستقبلها الآن من منظور الفرص وليس التضحيات.
قصصهن ليست مجرد معارك فردية. إنها تجسد مستقبلاً تحتل فيه النساء الريفيات مكانة مركزية في تنمية وتحويل مجتمعاتهن.