يسر عبد الدايم: عندما يلتقي الشمول بالمناخ
أصلها من دوز، تُعد يُسر عبد الدايم واحدة من هؤلاء الشباب الذين يحولون شغفهم إلى التزام فعّال.
طالبة في لغة الإشارة، كرّست يُسر عبد الدايم منذ فترة مراهقتها طاقتها للنضال ضد التغيرات المناخية وحماية البيئة.
بدأ كل شيء عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، حين اهتمت بقضايا البيئة من خلال انخراطها الجمعياتي؛ وقررت تأسيس منارة دوز إف إم، وهي إذاعة إقليمية تهدف إلى توعية سكان منطقتها بالقضايا البيئية. واليوم، تُعَد منارة دوز إف إم صوت المناخ والشباب في المنطقة، فضاءً يُناقش فيه المناخ، والتنمية المحلية، ومستقبل مستدام.
ومنخرطة في عدة مجالات، تعمل يُسر أيضًا كمنسقة إقليمية لمشروع البحث التشاركي من أجل العمل (Participatory Action Research) في قبلي، حيث تعبئ الشباب الآخرين حول مشاريع التوعية والمبادرات البيئية. ويدفعها شغفها للتعلم وحب المعرفة إلى المشاركة في العديد من الدورات التدريبية حول البيئة والتغيرات المناخية لتعزيز خبراتها، خصوصًا على المستوى الفني. كما تخصص وقتًا كبيرًا للبحث الشخصي، حيث تهتم بموضوعات معقدة ومبتكرة تتعلق بالأزمة المناخية، ساعية دائمًا لفهم التحديات المعاصرة بشكل أعمق.
قالت يُسر عن بداياتها: «في البداية، مثل كثير من الشباب، كانت التغيرات المناخية بالنسبة لي مجرد مصطلح تقني أسمعه كثيرًا. لكن بعد تعميق معرفتي، فهمت أن الأمر أعمق بكثير ويهمنا جميعًا. أشعر شخصيًا بتأثيراته في حياتي اليومية: أيام أكثر حرارة تجعل التنقل والدراسة صعبين، تعب متزايد، استهلاك أكبر للكهرباء بسبب التكييف، وقلق متزايد بشأن المستقبل. هذه التجارب جعلتني أدرك ضرورة التحرك وعززت قناعتي بأن الشباب يجب أن يكونوا في قلب الاستجابة المناخية.»
ما يجعل مسار يُسر فريدًا هو حرصها على إشراك مجتمع غالبًا ما يُنسى في هذا النضال: الأشخاص الصمّ. لاحظت أنه لا توجد أي إشارات لترجمة كلمات مثل التخفيف، والمرونة، أو الحياد الكربوني.
في مشروع تخرجها لهذا العام، بدأت يُسر بابتكار إشارات جديدة لتسهيل وصول هذه المفاهيم للشباب الصم، مما يمكّنهم من الفهم والمشاركة أيضًا في النقاشات حول المناخ.
وفي هذا السياق، اكتشفت يُسر دعوة المشاركة في مبادرة الشباب 3.0. هذه المبادرة، التي يقودها وزارة البيئة (من خلال الوحدة الوطنية للتنسيق حول التغيرات المناخية)، ووزارة الشباب والرياضة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، تعبئ الشباب للمساهمة في بناء المساهمة المحددة على المستوى الوطني الثالثة (CDN3.0) والسياسات المناخية، مع تعزيز مهاراتهم، وتقدير أفكارهم، وتشجيع الحوكمة التشاركية من أجل انتقال بيئي شامل ومستدام.
في البداية كانت مترددة، لكنها قررت في النهاية تقديم طلبها، مدفوعة بشغفها ورغبتها في توسيع تأثيرها. بالنسبة لها، تمثل هذه المبادرة فرصة للتعلّم، والمشاركة، وإيصال صوت شباب الجنوب، وأيضًا صوت الشمولية.
أتاحت لها هذه التجربة الاطلاع على كيفية قيام شباب منطقتها، إلى جانب ممثلي القطاعات المختلفة على المستوى الإقليمي، بتحويل التحديات المناخية إلى فرص ريادية، من خلال مبادرات مستدامة في الزراعة، وإعادة التدوير، والطاقة المتجددة. كما عزّزت معرفتها التقنية، وفهمها للسياسات المناخية الوطنية، وزادت ثقتها بنفسها، إلى جانب توسيع شبكة علاقاتها ضمن المجتمع الشبابي الملتزم بقضايا المناخ.
قالت يُسر: «كنت سعيدة جدًا برؤية ممثلين عن مختلف القطاعات جالسين معنا، نحن الشباب. هذه الحوارات بين القطاعات والأجيال علمتني الكثير. وحتى اكتشفت بعض المشكلات المتعلقة بالتغيرات المناخية في منطقتي والتي لم أكن أعلم بها من قبل.»
اليوم، تتطلّع يُسر إلى المستقبل برؤية واضحة: مواصلة العمل من أجل عالم أكثر شمولية واستدامة. وتسعى لتعميق انخراطها على المستوى الدولي والعمل على إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن جهود العمل المناخي.
تؤكد قائلة بحزم: «التغيير يبدأ بالمعرفة، لكنه يُبنى بمشاركة الجميع، دون استثناء.»