في جرجيس والكاف، تلتقي قصتان مختلفتان حول هدف واحد: تعزيز الإدماج والاستقلالية للأشخاص في وضعية إعاقة، بدعم من الأمم المتحدة.
عايدة، 30 سنة، تنحدر من جرجيس. في عام 2020 حصلت على شهادة في صناعة الحلويات، لكن حالتها الصحية كانت تحدّ من قدرتها على القيام ببعض الحركات، مما حال دون حصولها على عمل يتناسب مع مهاراتها.
بعزيمة قوية لاستعادة زمام حياتها، التحقت بتكوين في الخياطة بمركز «نور»، حيث طوّرت مهارات يدوية جديدة فتحت أمامها آفاقاً مختلفة. وقد قادها إصرارها لاحقاً إلى متابعة تكوين مهني في ترميم شباك الصيد، نُظم في إطار شراكة بين مركز التكوين المهني للصيد البحري بجرجيس وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، ضمن برنامج «الحوكمة كرافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية».
خلال شهرين، تعلمت عايدة إصلاح شباك الصيادين، مستثمرة مهاراتها في الخياطة في قطاع تقليدي يشهد طلباً كبيراً على المستوى المحلي ويعاني من نقص في اليد العاملة. وتقول عايدة: «اخترت تكوين إصلاح شباك الصيد لأنه لا توجد تقريباً يد عاملة في هذا المجال رغم كثرة الطلب. سيكون لديّ عمل يمكّنني من إعالة نفسي وعائلتي».
Video Url
اليوم، أصبحت تمتلك مهارة مطلوبة في السوق المحلية، وهو ما يبرز كيف يمكن للدعم الموجّه والتكوينات الملائمة أن يعززا الإدماج الاقتصادي ويساهما في الحد من أوجه عدم المساواة. وتساهم هذه المبادرة بشكل مباشر في تحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، وكذلك الهدف العاشر الذي يهدف إلى الحد من أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات وبين البلدان.
وعلى بعد أكثر من 500 كيلومتر، يواصل ماهر بوعلاق، البالغ من العمر 55 عاماً، مسيرته الملهمة من خلال الرياضة. وهو بطل بارالمبي بارز حصد سبع ميداليات في الألعاب البارالمبية في سيدني وأثينا، من بينها ست ميداليات ذهبية. وُلد ماهر بإعاقة بصرية، لكنه تدرب إلى جانب رياضيين من دون إعاقة في وقت لم تكن فيه مسألة الإعاقة تحظى بالاهتمام الكافي في تونس.
اليوم يعمل ماهر ممرضاً في الكاف، وينقل خبرته من خلال اللجنة البارالمبية التونسية. وبالشراكة مع اليونسكو وعدد من الشركاء، يطوّر برامج للتدريب والمرافقة والمناصرة من أجل مجتمع أكثر شمولاً. ويبرز التزامه الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة والتوعية في تعزيز الصحة والرفاه (الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة) والحد من أوجه عدم المساواة.
هاتان القصتان، رغم اختلاف مساريهما، تتقاطعان في إرادة مشتركة لتجاوز التحديات وإحداث أثر إيجابي. كما تُظهران كيف يمكن لدعم هيئات الأمم المتحدة، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو، أن يسهم في تغيير حياة الأفراد. فمن خلال التكوينات الملائمة والفرص المهنية والمرافقة المتخصصة، تتيح هذه المبادرات المجال لمستفيدين موهوبين ظلوا لفترة طويلة على هامش مسار التنمية.
تحلم عايدة اليوم بتحقيق استقلالية كاملة وبمستقبل مستقر لعائلتها، بينما يواصل ماهر إلهام الشباب والدفع نحو إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مجالات المجتمع.
تجسد قصتاهما رسالة الأمم المتحدة: خلق الفرص للجميع، والحد من أوجه عدم المساواة، وبناء مستقبل يستطيع فيه كل فرد أن يساهم بشكل كامل في مجتمعه. كما تؤكدان أن التغيير قد بدأ بالفعل، في وقت ستكون فيه السنوات الخمس القادمة حاسمة لتحقيق أجندة 2030 للتنمية المستدامة.
لقد حان الوقت للمشاركة الفاعلة، ودعم المبادرات المحلية، وإبراز أصوات الشباب، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر عدلاً ومساواة.