في المنطقة الجبلية بكسرين (تونس)، كانت مريم هلالي تقضي أيامها سابقًا على إيقاع آلات الخياطة الثابتة في مصنع للنسيج.
كان العمل المتكرر والمجهد فرصة لمريم لاكتشاف عالم الحرف التقليدية. بفضل ملاحظتها الدقيقة وإصرارها، رأت مريم إمكانيات تتجاوز جدران المصنع، رؤية أصبحت أساسًا لتأسيس Touka Création، شركة اجتماعية تهدف إلى تمكين النساء وإحياء الفن التقليدي في نسج الهلفا.
الهلفا، نبات مقاوم أصيل من شمال إفريقيا، استُخدم منذ القدم من قبل الحرفيين لصنع السلال، والحصر، والأغراض الزخرفية. مع مرور الوقت، بدأ هذا الحرف التقليدي يختفي تدريجيًا لصالح الإنتاج الصناعي. ورأت مريم في الهلفا جمالًا وإمكانات، متخيلةً طريقة لدمج التقنيات القديمة مع التصميم العصري، محافظةً بذلك على الثقافة وفي الوقت نفسه موفرةً سبل عيش مستدامة.
بدأ حلمها يتحقق بدعم من مشروع "تونس الإبداعية"، الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وممول من الاتحاد الأوروبي، بمساهمة من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي. من خلال التدريب، والدعم الفني، والتطوير التجاري، استطاعت مريم تحويل فكرتها إلى شركة مستدامة.
بفضل هذا الدعم، أسست مريم ورشة عمل بمساحة 80 مترًا مربعًا في كسرين، مزودة بآلات حديثة. أصبح هذا المكان أكثر من مجرد ورشة عمل، بل مركزًا مجتمعيًا حقيقيًا، حيث تستطيع نساء الحي التعلم والتعاون وإيجاد معنى جديد لحياتهن. وما بدأ كفكرة صغيرة أصبح شبكة تضم 68 حرفية، تم تدريب الكثير منهن من خلال المشروع، وحققن إيرادات تفوق 300,000 دينار تونسي.
بتوجيه من مشروع تونس الإبداعية، تعاونت مريم مع ثلاثة مصممين لتصميم مجموعة مستوحاة من الهلفا، تجمع بين التراث والابتكار. عُرضت هذه المجموعة في معرض Musk and Amber، ثم في معارض وطنية عبر مختلف مناطق تونس، مستفيدةً من استراتيجية تسويق رقمي جديدة ساهمت في تعزيز رؤية Touka Création والوصول إلى أسواق أوسع.
اليوم، تمثل Touka Création رمزًا للإبداع والشمولية والمرونة. تطمح مريم إلى توسيع مجموعة منتجاتها، وفتح الأسواق الدولية، وإنشاء المزيد من مراكز التدريب للنساء في المناطق الريفية. بالنسبة لها، المغامرة لم تبدأ إلا للتو.
تقول مريم: «أتمنى أن تعلم الشابات في كسرين وخارجها أنه بالإصرار والشغف، يمكن إحداث تغيير حقيقي. تقاليدنا ليست مجرد آثار من الماضي، بل هي موارد. من خلال تكريمها، نبني مستقبلًا مليئًا بالفخر والمعنى.»
لمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع مكتب الاتصالات والمؤتمرات والعلاقات الإعلامية.