قصة
١١ أغسطس ٢٠٢٦
"من الانقطاع عن الدراسة إلى التتويج الوطني... سيناريو لم أكن لأحلم به"
لم تكن آلاء منصوري تتخيّل أن تتصدّر الترتيب الوطني في امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي التقني «النوفيام». فقد وجدت نفسها، في سن الرابعة عشرة، خارج مقاعد الدراسة بين عامي 2021 و2024، بعدما دفعتها ضغوط الأقران إلى الانقطاع عن التعليم. تستذكر تلك المرحلة قائلةً: "أن تتحوّل المدرسة ومحيطها إلى مكان غير آمن هو من أصعب التحديات التي قد تواجه أي تلميذ. كنت ممزّقة بين رغبتي في مواصلة تعليمي وخوفي من الاستمرار تحت وطأة ذلك الضغط. شعرت بأنني عالقة، وأن أيًّا من الخيارين سيكون مؤلمًا." غير أن قصة آلاء ليست استثناءً، بل هي واحدة من قصص تتكرر سنويًا في حياة نحو مئة ألف تلميذ وتلميذة في تونس، يجدون أنفسهم خارج النظام التعليمي بسبب ظروف اقتصادية أو عائلية أو اجتماعية. واستجابةً لهذه الظاهرة، أُطلق برنامج «الفرصة الثانية» ضمن أولويات الحكومة التونسية، من خلال شراكة بين وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني ومنظومة الأمم المتحدة في تونس، حيث تولّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» تصميم وتنسيق تنفيذ البرنامج. رغم مخاوفها بشأن قدرتها على تدارك ما فاتها، عادت آلاء لمدرستها للاستفسار عن العودة بعد سنوات الانقطاع، فوُجّهت إلى مركز باب الخضراء، أول مراكز برنامج «الفرصة الثانية»، لتبدأ مرحلة جديدة شملت التدريب واستكمال التعليم، إضافة إلى الدعم النفسي واستعادة ثقتها بنفسها وتحديد أهدافها من خلال جلسات الإرشاد. تقول آلاء: "ندمت كثيراً على ترك المدرسة. لكن من واقع تجربتي، أنصح كل من يمرّ بظروف صعبة بألّا يستسلم للضغوط، بل يتمسّك بتعليمه ويطلب الدعم، فترك المدرسة ليس الحل" حتى اليوم، استفاد نحو سبعة آلاف من اليافعين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا، من خدمات برنامج «الفرصة الثانية» عبر مساريه «معاك» و«انطلق». لكن أثر البرنامج يتجاوز المستفيدين منه، ليُسهم في تعزيز المنظومة التعليمية والمجتمع ككل. وفي هذا السياق، يقول السيد عبد العزيز العبدلي، مدير مدرسة «الفرصة الثانية» في باب الخضراء: "تمنحنا هذه المبادرة فرصة للتعلّم من كل حالة تطرق بابنا، وتكشف لنا التحديات في المنظومة التعليمية، فنعمل كمجتمع متكامل -مع مختلف الفاعلين المعنيين بهذا المجال - على ضمان تعليم جيد للجميع دون تمييز، فشبابنا هم ثروة تونس الحقيقية." بعد نجاح البرنامج في تمكين أغلبية المنتفعين من استعادة مسارهم، يواصل القائمون عليه توسيع المبادرة. وقد تم مؤخرًا افتتاح الفرع الخامس لمدرسة «الفرصة الثانية» بباجة، بطاقة استيعاب تصل إلى 500 منتفع سنويًا. ومن المنتظر قريبًا افتتاح فرع جديد في نابل، في إطار خطة لتوسيع شبكة المراكز بمختلف ولايات الجمهورية بهدف تسهيل الوصول لعدد أكبر من الشباب وتعميم الإستفادة من البرنامج، إذ يسهم إدماجهم في الدورة الاقتصادية في إنعاش الاقتصاد الوطني والحدّ من الظواهر السلبية المرتبطة بالبطالة، كالجريمة وهجرة الأيدي العاملة وتنامي الإحباط لدى الشباب.
تقول آلاء إن عودتها إلى الدراسة لم تكن مجرّد استئناف مسار متوقف، بل اكتشافًا لقدراتها الحقيقية بفضل دعم عائلتها ومؤطّري «الفرصة الثانية»، ما مكّنها من تجاوز مخاوفها وبلوغ المرتبة الأولى وطنيًا، مؤكدةً أنَّ: "السماء هي وحدها حدود طموحنا، وأننا شباب تونس من نخطّ نهاية قصتنا بأيدينا" وأن هذا النجاح حافز لمواصلة تعليمها الثانوي وتحقيق طموحها في دراسات عليا بالمحاسبة، آملةً أن تكون تجربتها: "نموذجًا ملهمًا لأبناء جيلي الذين يبحثون عن فرصة ثانية لإعادة رسم مستقبل أكثر اشراقاً".
تقول آلاء إن عودتها إلى الدراسة لم تكن مجرّد استئناف مسار متوقف، بل اكتشافًا لقدراتها الحقيقية بفضل دعم عائلتها ومؤطّري «الفرصة الثانية»، ما مكّنها من تجاوز مخاوفها وبلوغ المرتبة الأولى وطنيًا، مؤكدةً أنَّ: "السماء هي وحدها حدود طموحنا، وأننا شباب تونس من نخطّ نهاية قصتنا بأيدينا" وأن هذا النجاح حافز لمواصلة تعليمها الثانوي وتحقيق طموحها في دراسات عليا بالمحاسبة، آملةً أن تكون تجربتها: "نموذجًا ملهمًا لأبناء جيلي الذين يبحثون عن فرصة ثانية لإعادة رسم مستقبل أكثر اشراقاً".