بيان صحفي

رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للطاقة النظيفة

٢٦ يناير ٢٠٢٦

في هذا اليوم الدولي للطاقة النظيفة، بوسعنا أن نرى أن العالم يتغيّر، لكن علينا أن نرفع من الوتيرة.

فالعِلم يخبرنا بأننا ذاهبون نحو تجاوز مؤقت لحد 1,5 درجة مئوية. ومن مسؤوليتنا أن نجعل هذا التجاوز أصغر حجما وأقصر مدة وأقل خطورة قدر الإمكان، وذلك بضمان تحوُّل عادل ومنظم ومنصف نحو عالم خال من الوقود الأحفوري.

والطاقات المتجددة هي العامل الذي يمكن أن يساعد على إنجاز هذا التحوُّل. فهي أقل المصادر الجديدة للطاقة كلفة في معظم المناطق. وفي العام الماضي، ولأول مرة، تجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الريحية والطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة إنتاج الكهرباء من الفحم على صعيد العالم.

وتسهم مصادر الطاقة المتجددة في إيصال الكهرباء إلى المجتمعات التي لا تزال تعيش في الظلام، وتوفر إمكانات الطهي النظيف، وتساهم في تحسين الصحة والتعليم والفرص المتاحة. وتساعد مصادر الطاقة المتجددة على ظهور صناعات جديدة، وتهيئ فرص العمل اللائق، وتخفض من تكاليف الطاقة، وتمكن البلدان من تفادي الصدمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق.

ومع ذلك، فإن ثورة الطاقات المتجددة لا تسير بالسرعة الكافية ولا تصل إلى المدى المطلوب. فالبنية التحتية للشبكات الكهربائية لا تتوسع بالقدر الذي يجعلها تواكب وتيرة التوسع في الطاقة النظيفة، كما أن ارتفاع التكاليف يمنع العديد من البلدان من الانخراط الكامل في عملية التحوّل.

وخريطة الطريق واضحة: يجب أن نضاعف ثلاث مرات القدرة العالمية في إنتاج الطاقات المتجددة بحلول عام 2030، وذلك برفع الحواجز، وخفض التكاليف، وإيصال الطاقة النظيفة إلى الناس والقطاعات الصناعية عن طريق العمل على نطاق واسع وبسرعة وبروح من التضامن.

ويجب على الهيئات التنظيمية أن تعتمد سياسات تشجع الطاقة النظيفة وتبسِّط إجراءات الترخيص، وتحمي الإنسان والطبيعة في الوقت نفسه. كما يجب أن تعمل شركات توزيع المنافع العامة على تحديث الشبكات وخطوط الربط البيني وتوسيع نطاقها ورقمنتها، من أجل إيصال الطاقة النظيفة إلى حيث توجد الحاجة إليها، وعلى الرفع من قدرات التخزين حتى تظل الشبكات الكهربائية مستقرة في ظل نمو الطاقات المتجددة. ويجب على قطاع الطاقة أن يعمل على تنويع سلاسل الإمداد حتى يتمكن عدد أكبير من البلدان من تصنيع مكونات شبكات الطاقة النظيفة وتركيبها وصيانتها. وهذا يشمل المعادن الحرجة اللازمة لتحقيق التحوّل، والتي يجب أن تعود بالفائدة على البلدان والمجتمعات التي تنتجها، لا على الأسواق العالمية وحدها.

ويجب أن يعمل القطاع المالي على خفض تكلفة رأس المال، لا سيما بالنسبة للبلدان النامية التي تمتلك إمكانات هائلة في مجال الطاقات المتجددة. ويجب على المصارف الإنمائية المتعددة الأطراف أن تعمل على خفض المخاطر وفتح المجال أمام استثمارات خاصة أكبر بكثير.

ويجب قبل كل شيء أن نحرص على أن يكون هذا التحوُّل عادلا، يحمي العاملين والمجتمعات، ويدعم التعليم والتنمية الصناعية، ويتيح الفرص أمام الجميع، في ظل تطور نظم الطاقة.

إن مستقبلا تعم فيه الطاقة النظيفة مستقبل في متناول اليد. فلنغتنم هذه اللحظة لنصل بثورة الطاقة المتجددة إلى كل ركن من أركان العالم.

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

الأمم المتحدة

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة